الشيخ الطبرسي

277

تفسير جوامع الجامع

رخصة في موالاتهم عند الخوف ، والمراد بهذه الموالاة المخالقة الظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة * ( ويحذركم الله نفسه ) * فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه ، وهذا وعيد شديد . * ( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شئ قدير ) * ( 29 ) * ( إن تخفوا ما في صدوركم ) * من ولاية الكفار أو غيرها مما لا يرضى الله * ( يعلمه الله ) * ولم يخف عليه * ( و ) * هو * ( يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) * لا يخفى عليه شئ ، فلا يخفى عليه سركم وجهركم * ( والله على كل شئ قدير ) * فهو قادر على عقوبتكم ، وهذا بيان لقوله : * ( ويحذركم الله نفسه ) * وهي ذاته المتميزة من سائر الذوات القادرة العالمة فلا تختص بمقدور دون مقدور ولا بمعلوم دون معلوم ، فكان أحق بأن يتقى ويحذر . * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ) * ( 30 ) * ( يوم ) * منصوب ب‍ * ( تود ) * أي : يوم القيامة حين * ( تجد كل نفس ) * خيرها وشرها حاضرين تتمنى * ( لو أن بينها ) * وبين ذلك اليوم وهوله * ( أمدا بعيدا ) * فالضمير في * ( بينه ) * ل‍ " اليوم " ، ويجوز أن ينتصب " اليوم " بمضمر نحو : " أذكر " ويرتفع * ( وما عملت من سوء ) * على الابتداء و * ( تود ) * خبره ( 1 ) ، أي : والذي عملته من سوء تود هي لو تباعد ما بينها وبينه ، وتكون * ( ما ) * موصولة ولا يجوز أن

--> ( 1 ) انظر الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 352 .